← الموقظة - ط ركائز

ص ١٠٩ · ١٠٥ / ١٠٨

وهذه غَمْرةٌ (¬١) لا يَخلُص منها إلَّا العالمُ الوافي بشواهد الشَّريعة، ولا أحصر ذلك في العلم بالفروع، فإنَّ كثيرًا من أحوال المحقِّقين من الصُّوفيَّة (¬٢) لا يفي بتمييز حقِّه من باطِلِه علمُ الفروع، بل لا بدَّ معه (¬٣) من معرفة القواعد الأصوليَّة، والتَّمييز بين الواجب والجائز، والمستحيل عقلًا والمستحيل عادة. وهو مقامٌ خَطِر؛ إذ القادح في مُحِقِّ (¬٤) الصُّوفيَّة داخلٌ في حديث: «من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة» (¬٥)، والتَّارك لإنكار الباطل ممَّا سمعه من بعضهم تاركٌ للأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. [(٣) الجهل بمراتب العلوم]: * ومن ذلك: الكلامُ بسبب الجهل بمراتب العلوم، فيُحتاج إليه في المتأخِّرين أكثر (¬٦)، فقد انتشرت علومٌ للأوائل، وفيها حقٌّ

الحاشية

(¬١) غَمْرة الشَّيء: شِدَّتُه ومُنْهَمَكُه «تاج العروس» (غ م ر). (¬٢) في م: «فإنَّ كثيرًا من الصُّوفيَّة». (¬٣) «معه» زيادة من «م»، وفي «الاقتراح»: «مع ذلك». (¬٤) في م: «محقِّق». (¬٥) أخرجه ابن ماجه (٣٩٨٩) من حديث معاذ ﵁ بلفظ: «وإنَّ من عادى لله وليًّا؛ فقد بارز الله بالمحاربة»، وأصله عند البخاريِّ (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: «فقد آذنتُه بالحرب»، وانظر: «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٣٣٠). (¬٦) والمتقدِّمون قد استراحوا من هذا الوجه؛ لعدم شيوع هذه الأمور في زمانهم «الاقتراح» (ص ٣٠٠).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية