2 · ص ٤٠٩ · ٩٣٣ / ١٠٩١
ومن هذا الباب قول عبدالرحمن بن مهدي: «معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة» (¬١)، علق السخاوي على كلمة ابن مهدي هذه بقوله: «يعني يُعَبِّر بها غالبا، وإلا ففي نفسه حجج للقبول والدفع» (¬٢). وقال عبدالرحمن أيضا: «إنكارنا الحديث عند الجهال كهانة» (¬٣)، وروي عنه أنه قيل له: كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه؟ فقال: «كما يعرف الطبيب المجنون» (¬٤). وقال علي بن المديني: «أخذ عبدالرحمن بن مهدي على رجل من أهل البصرة -لا أسميه- حديثا، فغضب له جماعة، فأتوه، فقالوا: يا أبا سعيد من أين قلت هذا في صاحبنا؟ فغضب عبدالرحمن بن مهدي، وقال: أرأيت لو أن رجلا أتى بدينار إلى صيرفي، فقال: انتقد لي هذا، فقال: هو بهرج، يقول له: من أين قلت لي إنه بهرج؟ الزم عملي هذا عشرين سنة حتى تعلم منه ما أعلم» (¬٥). وقال أحمد بن صالح المصري: «معرفة الحديث بمنزلة معرفة الذهب والشبه، فإن الجوهر إنما يعرفه أهله، وليس للبصير فيه حجة إذا قيل له: كيف
(¬١) «معرفة علوم الحديث» ص ١١٣، وانظر: «علل ابن أبي حاتم» ١: ٩، و «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢٥٥. (¬٢) «فتح المغيث» ١: ٢٧٣. (¬٣) «علل ابن أبي حاتم» ١: ٩، و «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢٥٦. (¬٤) «المجروحين» ١: ٣٢. (¬٥) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢٥٦.