1 · ص ٥٠٨ · ٤٨٨ / ١٠٩١
القوة والتثبت، وأهم ما يستفاد من معرفة هذه المراتب هو معرفة الصواب من رواياتهم حين يختلفون على شيخ لهم. والثاني موضوع (مقارنة الراوي بغيره) (¬١)، فقد قام النقاد بالمقارنة بين الرواة، كقولهم: إن فلانا أحفظ من فلان، وإنما تظهر أهمية الوقوف على هذه النصوص، وحسن الاستفادة منها، حين يقع اختلاف بين بعض هؤلاء الرواة الذين قارن الأئمة بينهم في الجملة. قال الخطيب البغدادي: «والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط» (¬٢). وقال أيضا: « … وقد يرجح أيضا بضبط راويه وحفظه وقلة غلطه, لأن الظن يقوى بذلك» (¬٣). ومن أمثلة صنيع النقاد في هذه القرينة ما رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة مرفوعا في قطع يد السارق بربع دينار، ثم قال سفيان: «وحدثناه أربعة عن عمرة، عن عائشة لم يرفعوه: عبدالله بن أبي بكر، ورزيق بن حكيم الأيلي، ويحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد،
(¬١) «الجرح والتعديل» ص ١٥٨ - ١٨٦. (¬٢) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢٩٥. (¬٣) «الكفاية» ص ٤٣٥.