ص ٤ · ٣ / ٣٤
واخيراً نقول: هذا جهد المقل وبضاعة مزجاة، فإن كانت صواباً فما هي إلا بتوفيق الله وحده وإن كانت الاخرى فمن ضعفي وتقصيري، والحمد لله رب العالمين.
.
.
قال ابن سيدة:" الصُحبة - المعاشرة صحِبَه صُحبة وصَحابة وصِحابة وَصَاحبه والصاحب - المعاشِر" (١).
قال الحافظ العراقي:" فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال الصحابي من لقي النبي ﷺ مسلما ثم مات على الإسلام؛ ليخرج من ارتد ومات كافراً" (٢). وقال ابن حجر:"وهو من لقي النبيَّ ﷺ مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح. والمراد باللقاء: ما هو أعم: من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أم بغيره. والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي ﷺ؛ لأنه يخرج ابن أم مكتوم، ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردد" (٣). وقال السّيوطيّ:" ولا يشترط البلوغ على الصّحيح، وإلا لخرج من أجمع على عدّه في الصّحابة" (٤). فالصحابي هو من لقي النبي ﷺ حال حياته ومات على الاسلام. وقولنا: (من لقي النّبيّ ﷺ): يشمل كل من لقيه في حياته، وأمّا من رآه بعد موته قبل دفنه ﷺ فلا يكون صحابيّا كأبي ذؤيب الهذليّ الشّاعر فإنه رآه قبل دفنه (٥). وقولنا: (مسلماً): خرج به من لقيه كافراً وأسلم بعد وفاته، كرسول قيصر فلا صحبة له. وقولنا: (ومات على إسلامه): خرج به من كفر بعد إسلامه ومات كافراً (٦).
(١) ابن سيدة، المخصص ٣/ ٤٢٩. (٢) المصدر نفسه ٢/ ١٢٠. (٣) ابن حجر، نزهة النظر ص١٤٠ - ١٤١. (٤) السيوطي، تدريب الرّاوي ٢/ ٢١١. (٥) ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب ٤/ ١٦٤٨. (٦) ينظر: ابن حجر، نزهة النظر ٢/ ١٤٠.