ص ٥٦ · ٥٠ / ٤٦٦
المتصل فكثير جداً لا يحتاج إلى التمثيل له. ومثل ذلك يقال في عبارة: (حدث عن فلان)، و (حدث عنه فلان)، قد يطلقونهما ويريدون بهما التحديث عنه بواسطة، من ذلك قول أحمد في خالد الحذاء: "حدث عن الشعبي، وما أراه سمع منه" (¬١). وسئل ابن المديني عن القاسم بن عبدالرحمن هل لقي ابن عمر؟ فقال: "كان يحدث عن ابن عمر بحديثين، ولم يسمع من ابن عمر شيئاً" (¬٢). وقال أبوداود: "سمعت أحمد يحدث عن رباح بن أبي معروف" (¬٣)، وهو لم يدرك رباحاً، فالمراد التحديث بالواسطة. وقال أيضاً: "وسمعت أحمد يحدث عن المثنى بن الصباح" (¬٤)، وهذا مثل سابقه. وقال أبو داود: "حدث قتادة عن ثلاثين رجلاً لم يسمع منهم " (¬٥). وحينئذٍ فجعل صنيع المزي موافقاً لما عليه الأئمة، وأنه يريد مجرد الرواية، وقد تكون متصلة أو منقطعة - أولى، ما لم يقم دليل قوي على نقيض هذا. ومما يدل أيضاً على أن المزي يقصد مجرد الرواية أنه يعقب ذكر بعضهم بقوله: ((لم يدركه)) أو ((مرسلاً))، أو ((يقال: مرسل))، ونحو ذلك.
(¬١). "المراسيل" ص ٥٤، وانظر أيضاً: ص ٧٨ فقرة (٢٨١)، ص ٢٣١ فقرة (٨٦٣). (¬٢). "العلل" ص ٦٧، و"المراسيل" ص ١٧٥. (¬٣). "سؤالات أبي داود" ص ٢٣٢. (¬٤). "سؤالات أبي داود" ص ٢٣٨، وانظر أيضاً: ص ٣١٦ فقرة (٤٢٦). (¬٥). "سؤالات الآجري لأبي داود" ٢: ١٣٨.