ص ٤٦٣ · ٤٤٥ / ٤٦٦
وذكر أحد الباحثين حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد في قصة صفوان بن معطل وامرأته الماضي ذكره في التدليس، ثم قال: "إسناده صحيح على شرط الشيخين"، وبهذه العبارة حكم باحث آخر على الإسناد في تعليقه على هذا الحديث، مع أن البخاري نفسه قد تكلم في هذا الحديث واستنكر متنه (¬١)، فكيف يكون على شرطهما؟ ولما مر أحد الباحثين بحديث عبدالعزيز الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال ... )) (¬٢) ـ قال: "إسناده قوي على شرط البخاري". كذا قال، والبخاري لم يخرج للدراوردي عن هشام بن عروة سوى حديثين معلقين غير موصولين، قد تابعه عليهما جماعة (¬٣)، وعبدالعزيز تكلم الأئمة فيه من قبل حفظه (¬٤)، وحديثه هذا على وجه الخصوص جزم جماعة من الأئمة بأنه انقلب عليه، وأن الصواب عن عائشة ـ وهو الذي في "الصحيحين" ـ أن الذي يؤذن بليل هو بلال، وكذا هو الصواب عن غير عائشة، نعم قد صحح حديث الدراوردي بعض الأئمة، وراموا الجمع بينه وبين ما في
(¬١) " التاريخ الصغير" ١: ٤٣، وانظر: "مختصر سنن أبي داود" ٣: ٣٣٧ (الحاشية). (¬٢) "مسند أبي يعلى" حديث (٤٣٨٥)، و"صحيح ابن خزيمة" حديث (٤٠٦)، و"صحيح ابن حبان" حديث (٣٤٧٣)، و"سنن البيهقي" ١: ٣٨٢. (¬٣) "صحيح البخاري" حديث (٥٥٠٧)، (٧٣٩٣)، (٧٣٩٨). (¬٤) "الجرح والتعديل" ٥: ٣٩٥، و"تهذيب التهذيب" ٦: ٣٥٣.