ص ١٨٢ · ١٧٢ / ٤٦٦
وسبق ابن حجر إلى تخصيص التدليس برواية الراوي عن شيخه حديثاً لم يسمعه منه ـ ابن رشيد، فإنه قال في معرض كلام له: "وأما المعاصر غير الملاقي إذا أطلق: (عن) فالظاهر أنه لا يعدّ مدلساً، بل هو أبعد عن التدليس؛ لأنه لم يعرف له لقاء ولا سماع، بخلاف من علم له لقاء أو سماع" (¬١). وكذا العلائي في "جامع التحصيل" عند تعريفه للتدليس (¬٢)، لكنه في تراجم الرواة في الكتاب ربما رجع عنه، من ذلك قوله معقباً على كلمة البخاري في ابن جريج وأنه لم يسمع من عمرو بن شعيب شيئاً: "قد روى عنه عدة أحاديث، وهي عن جماعة ممن تقدم ذكرهم، ولكنه مدلس كما سبق ذكره فيهم" (¬٣). والدليل الذي ذكره ابن حجر لتخصيص التدليس بهذه الصورة غير ناهض، فإنها موجودة أيضاً في بعض روايات الصحابة عن النبي ﷺ كابن عباس وأبي هريرة وغيرهما، فإنهم يروون عنه ما لم يسمعوه منه، ولم يسم العلماء ذلك تدليساً، وإن سماه بعضهم بذلك (¬٤)، وقد ذكر هذا ابن حجر (¬٥)، وذكر أن مسلك العلماء هذا يفسر بأنه تأدب مع الصحابة، وإذا كان
(¬١) "السنن الأبين" ص ٦٥. (¬٢) "جامع التحصيل" ص ١١٠، وانظر أيضاً: ص ١٣٩. (¬٣) "جامع التحصيل" ص ٢٨٠، وانظر أيضاً ص ١١١. (¬٤) "سير أعلام النبلاء" ٢: ٦٠٨. (¬٥) "النكت على كتاب ابن الصلاح" ٢: ٦٢٣.