← الاتصال والانقطاع

ص ١٧٧ · ١٦٧ / ٤٦٦

المبحث الأول التدليس والإرسال

تدليس الإسقاط نوع من الإرسال، إذ الإرسال في اصطلاح المتقدمين يشمل كل انقطاع في الإسناد أياً كان موضعه، فكل تدليس إرسال (¬١)، لكن هل كل إرسال يعدّ تدليساً؟ للإجابة على هذا لابدّ من ذكر أنواع الإرسال، ثم النظر فيما يشمله اسم التدليس منها ـ باختصار ـ، ثم الغرض من بحث هذا هنا. فإذا أرسل الراوي عن شخص وروى عنه ما لم يسمعه منه فلا يخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يكون لم يدرك زمانه. الثانية: أن يكون أدرك زمانه وعاصره، لكنه لم يسمع منه. الثالثة: أن يكون لقيه وسمع منه، لكن هذا الحديث بعينه لم يسمعه منه، أو تلك الأحاديث بعينها لم يسمعها منه. فأما النوع الأول فذكر ابن عبدالبر أن قوماً ـ ولم يسمهم ـ ذهبوا إلى أنه تدليس، وأن الجمهور ذهبوا إلى أنه إرسال فقط، قال: "وعلى القول الأول فما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره، سوى شعبة ويحيى القطان" (¬٢).

الحاشية

(¬١) انظر: "الكفاية" ص ٣٥٧. (¬٢) "التمهيد" ١: ١٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية