← الاتصال والانقطاع

ص ١٧ · ١٣ / ٤٦٦

قد يكون بينه وبينه أزمان متباعدة، كما نقول نحن: قال رسول الله ﷺ كذا. وأما صيغة (عن) فإنما كانت محتملة للأمرين لأنها في الأصل ليست صيغة أداء، وإنما هي بدل عن صيغ الأداء، ثم هي قد يكون الراوي نفسه عبر بها، فيقول الأعمش - مثلاً - ابتداء: عن إبراهيم، أو عن أبي وائل، أو يقول يحيى القطان: عن سفيان الثوري ... ، ويسوق الإسناد. ومن النصوص في هذا ما ذكره أحمد، عن سفيان بن عيينة قال: "سمعت محمد بن المنكدر يقول غير مرة: عن جابر، قال: وكأني سمعته مرة يقول: أخبرني من سمع جابراً، فظننت أنه سمعه من ابن عقيل، حديث جابر: ((أن النبي ﵇ أكل لحماً، ثم صلى ولم يتوضأ)) " (¬١). وقال عمرو بن أبي سلمة: "قلت للأوزاعي في المناولة أقول فيها: حدثنا؟ قال: إن كنت حدثتك فقل، فقلت: أقول: أخبرنا؟ قال: لا، قلت: فكيف أقول؟ قال: قل: قال أبو عمرو، وعن أبي عمرو " (¬٢). وذكر عباس الدوري قال: "سألت يحيى بن معين عن حديث ورقاء بن عمر أنه كان يقول في أولها: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - فقيل له (يعني لابن معين): ترى بأساً أن يخرجها إنسان فيكتب في كل حديث: ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؟ قال: ليس به بأس " (¬٣).

الحاشية

(¬١). "مسند أحمد" ٣: ٣٠٧، و" مسائل أبي داود" ص ٣٢٢. (¬٢). " تاريخ أبي زرعة الدمشقي " ١: ٢٦٤، ٢: ٧٢٣. (¬٣). "الكفاية" ص ٢١٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية