2 · ص ٨٩٩ · ٨٦٥ / ١٠٧٤
وما أمكن حصره أمكن عده، وإن لم يقم علماء الشأن بحده بعدد إلى اليوم.
. قولهم: (هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب) لا يعني صحة الحديث في نفسه، فيجوز أن يكون ضعيفاً، إنما قالوا: (أصح) مقارنة بغيره مما روى في نفس الباب. ووقوع هذه العبارة أو معناها كثير في كلام المتقدمين (١).
. اشتهرت عن بعض أئمة الحديث عبارة: (أصح الأسانيد فلان عن فلان). وقد اختلفوا فيها اختلافاً واسعاً (٢)، ثمرته: الترجيح عند الاختلاف. والصواب فيه اختيار الحاكم: لا يمكن القطع لإسناد، بأنه أصح الأسانيد مطلقاً، إنما يمكن القول: أصح أسانيد ابن عمر كذا، وأصح أسانيد المدنيين، أو البصريين أو المصريين، كذا وكذا. وسبب صحة هذا الاختيار: وجود التكافؤ في الصحة بين كثير من الأسانيد. غير أن ما يوجد من تلك المقالات يفيد كثير منه _ كما تقدم _ للترجيح بين الثقات في حال الاختلاف في سند أو متن. فلو اختلف مثلاً نافع ومجاهد عن ابن عمر في حديث، فإنا نستفيد
(١) وانظر ما تقدم في (النقد الخفي _ الفصل الثالث _ المبحث الثالث _ المقدمة التاسعة). (٢) انظر معرفة علوم الحديث (ص: ٥٣ _ ٥٦).