2 · ص ٧٠١ · ٦٧٥ / ١٠٧٤
وكانت أم المؤمنين عائشة تعرض ما يبلغها من الرواية عن رسول الله ﷺ على كتاب الله، وكانت ترد من ذلك ما يأتي على خلاف القرآن، في وقائع عدة. كقصتها في تخطئة عمر وابنه عبد الله عندما حدثا عن النبي ﷺ: " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه "، فقالت عائشة: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله ﷺ: إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهل عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهل عليه "، وقالت: حسبكم القرآن: ﴿ولا تزرُ وازرةٌ وزر أُخرى﴾ [الإسراء: ١٥]. وقالت في رواية: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ (١). وعن عروة بن الزبير، قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ: " إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه "، فقالت: وَهل (٢)، إنما قال رسول الله ﷺ: " إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن "، وذاك مثل قوله (٣): إن رسول الله ﷺ قام على القليب يوم بدر وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: " إنهم ليسمعون ما أقول "، وقد وهل، إنما قال: " إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق " ثم
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: ١٢٢٦) ومُسلم (٢/ ٦٤٠ _ ٦٤٢)، والرواية الأخرى له. (٢) أي: غلط ونسي. (٣) تعني ابن عمر.