← تحرير علوم الحديث

1 · ص ٥٨٩ · ٥٦٨ / ١٠٧٤

تفيد خفة عن (لين) بمقتضى وضعها اللغوي، لكنها كذلك في استعمالهم. ١٥ _ قولهم: (ليس بالحافظ). قال ابن القطان الفاسي: " هذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه " (١). قلت: وذلك كما قال يحيى بن سعيد القطان في (عاصم بن سليمان الأحول): " لم يكن بالحافظ " (٢)، فإن عاصماً كان من الثقات التقنين، ولكن جفت فيه عبارة يحيى، وغاية القول: أراد بالنظر إلى أقرانه من البصريين. ومما يبينه أيضاً أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن حديث يرويه (حميد بن قيس الأعرج) وقد اختلف عليه فيه؟ فقال: " إن كان شيء فمن حميد؛ لأن حميداً ليس بالحافظ " (٣). قلت: وحميد هذا من الثقات، وإنما فيه لين يسير. وسأل البرذعي أبا زرعة الرازي عن رواية (يونس بن يزيد الأيلي) عن غير الزهري؟ فقال: " ليس بالحافظ " (٤). قلت: أراد ليس بالمتقن لما رواه عن غير الزهري إتقانه عن الزهري، ولهذا نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة إطلاقه القول في (يونس) هذا: " لا بأس به " (٥). وقال أبو حاتم الرازي في (عبد الله بن نافع الصائغ): " ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح " (٦).

الحاشية

(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٦). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣/ ١ / ٣٤٣) وإسْناده صحيح. (٣) علل الحديث (رقم: ١٤١٩). (٤) سؤالات البرذعي (٢/ ٦٨٤). (٥) الجرح والتعديل (٤/ ٢ / ٢٤٩). (٦) الجرح والتعديل (٢/ ٢ / ١٨٤).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية