← تحرير علوم الحديث

1 · ص ٤١٤ · ٣٩٧ / ١٠٧٤

وقال عمرو الناقد: سأل رجل وكيعاً (يعني ابن الجراح)، قال: يا أبا سفيان، تعرف حديث سعيد بن عبيد الطائي عن الشعبي في رجل حج عن غيره، ثم حج عن نفسه؟ فقال: " من يرويه؟ "، قلت: وهب بن إسماعيل، قال: " ذاك رجل صالح، وللحديث رجال ". وكان يحيى بن سعيد القطان يقول: " ما رأيت الكذب في أحد، أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير ". وفي لفظ: " لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث " (١). قال الإمام مسلم: " يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب " (٢). وعلل يحيى القطان نفسه مرة بعلة أخرى غير ما قاله مسلم، فقال: " لأنهم يكتبون عن كل من يلقون، لا تمييز لهم فيه " (٣). قلت: يعني يحيى أنهم يحدثون بالكذب الواقع من غير جهتهم، وكلا العلتين صحيحتان. وكان يحيى القطان يقول كذلك: " رب صالح لو لم يحدث كان خيراً له، إنما هو أمانة، إنما هو تأدية، الأمانة في الذهب والفضة أيسر منه في الحديث " (٤). ومن أمثلته: (ثابت بن محمد الزاهد)، قال ابن عدي: " هو ممن لا يتعمد

الحاشية

(١) أخرجه مسلم في " مقدمته " (١/ ١٧) وعبد الله بن أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (النص: ٢٩٨٨ _ ٢٩٩٠) والعُقيلي في " الضعفاء " (١/ ١٤) وابنُ عدي في " الكامل " (١/ ٢٤٦) وابنُ حِبان في " المجروحين " (١/ ٦٧) والحاكم في " المدخل إلى الإكليل " (ص: ٥٤) والخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: ١٦٧، ١٦٠٧) وابنُ عبد البر في " التمهيد " (١/ ٥٢) وإسناده صحيح. (٢) مقدمة صحيح مُسلم (١/ ١٨). (٣) أخرجه الخليلي في " الإرشاد " (١/ ١٧١ _ ١٧٢) وإسناده جيد. (٤) أخرجه الجوزجاني في " أحوال الرجال " (ص: ٣٧) وإسناده صحيح.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية