← تحرير علوم الحديث

1 · ص ٤٠٢ · ٣٨٥ / ١٠٧٤

عن عباد بن صهيب "، قلت: هكذا تقول في كل داعية: لا يكتب حديثه إن كان قدرياً أو رافضياً أو غير ذلك من أهل الأهواء من هو داعية؟ قال: " لا يكتب عنهم، إلا أن يكونوا ممن يظن به ذلك ولا يدعوا إليه، كهشام الدستوائي وغيره ممن يرى القدر ولا يدعو إليه " (١). وقال أحمد بن محمد الحضرمي: سألت يحيى بن معين عن عمرو بن عبيد؟ فقال: " لا تكتب حديثه "، فقلت له: كان يكذب؟ فقال: " كان داعية إلى دينه "، فقلت له: فلم وثقت قتادة وسعيد بن أبي عروبة وسلام بن مسكين؟ فقال: " كانوا يصدقون في حديثهم، ولم يكونوا يدعون إلى بدعة " (٢). وقال ابن حبان: " والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال، فمن انتحل نحلة بدعة ولم يدع إليها، وكان متقناً، كان جائز الشهادة، محتجاً بروايته " (٣). وقال: " الاحتياط ترك رواية الأئمة الداعين منهم، والاحتجاج بالرواة الثقات منهم " (٤). ويبين الحافظ الخطيب السبب في هذا المذهب، فيقول: " إنما منعوا أن يكتب عن الدعاة؛ خوفاً أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيه على وضع ما يحسنها " (٥).

الحاشية

(١) تاريخ يحيى بن معين (النص: ٣٥٨١)، ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: ٢٠٤). (٢) الضعفاء، للعُقيلي (٣/ ٢٨١)، ولم أقف على حالِ الحضرمي ولا الراوي عنه شيخ العقيلي محمد بن عبد الحميد السَّهمي، وهو إسنادٌ نقل به العقيلي طائفة من السؤالات ليحيى بن مَعين. (٣) الثقات (٦/ ٢٨٤). (٤) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (١/ ١٦٠). (٥) الكفاية (ص: ٢٠٥).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية