← تحرير علوم الحديث

1 · ص ٣١ · ٢٦ / ١٠٧٤

مرفوعاً، أحياناً يوجد ذلك من رواية ابن سيرين نفسه عن أبي هريرة، يكون حدَّث به عنه لا يذكر الرفع، وتارةً يذكره، كما يكون مرفوعاً من رواية غير ابن سيرين عن أبي هريرة. وهذا ما جاءت به الطرق للحديث المذكور، فإنه رواه من البصريين: أيوب السخستاني (١)، وهشام بن حسان (٢) وعمران بن مسلم القصير (٣)، جميعاً عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ به. واستدل الخطيب لما حسب بقول ابن سيرين: " كل شيء حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع " ... (٤). وصح عن محمد بن سيرين: أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة، فقيل له: عن النبي ﷺ؟ فقال: " كل حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " (٥). قال الطَّحاوي: " وإنما كان يفعل ذلك؛ لأن أبا هريرة لم يكن يحدثهم إلا عن النبي ﷺ " (٦). وفي هذا عن ابن سيرين فائدة خاصة، وهي أن الخبر إذا جاء عنه عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً، فإن ذلك لا يعد من الاختلاف القادح في صحة الرفع، بل الحكم بالرفع متعين.

الحاشية

(١) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (١/ ٥٨٠ رقم: ٢٢١٠) ومُسلم في " صحيحه " (١/ ٤٥٩). (٢) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨/ ١٣٨ رقم: ١١٦٣١). (٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص: ٢١) وابن عدي في " الكامل " (٦/ ١٦٩). (٤) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (٣/ ٢٢) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: ٥٨٩) وإسناده صحيح. (٥) أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (١/ ٢٠) وإسناده جيد. (٦) شرح معاني الآثار (١/ ٢٠).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية