← تحرير علوم الحديث

1 · ص ٢٦٩ · ٢٥٤ / ١٠٧٤

٢ _ عرض ما يحدث به الراوي حفظاً على ما في كتبه. وذلك من أجل ما تقدم من كون الكتاب المتقن حاكماً على مجرد الحفظ , فهو إما شاهد له دال على إتقانه، وإما كاشف لسوء حفظه، تارة مطلقاً كما تقدم مثاله، وتارة للدلالة على خطئه في الحديث المعين. قال البخاري: " يروى عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة، قال: قال ابن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ؟ فصلى، ولم يرفع يديه إلا مرة، وقال أحمد بن حنبل: عن يحيى بن آدم: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، ليس فيه: ثم لم يعد ". قال البخاري: " فهذا أصح؛ لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل ربما حدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب " (١). ٣ _ اختبار حفظ الراوي بقلب الأحاديث عليه , أو تركيبها له. عن حماد بن سلمة، قال: كنت أقلب على ثابت البناني حديثه، وكانوا يقولون: القصاص لا يحفظون (٢) , وكنت أقول لحديث أنس: كيف حدثك عبد الرحمن بن أبي ليلى؟ فيقول: لا، إنما حدثناه أنس. وأقول لحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى: كيف حدثك أنس؟ فيقول: لا، إنما حدثناه عبد الرحمن بن أبي ليلى " (٣). قلت: وهذا مثال الحافظ المتقن. وعن عمرو بن علي، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: " كنا عند شيخ من أهل مكة أنا وحفص بن غياث، فإذا أبو شيخ جارية بن هرم يكتب

الحاشية

(١) رفع اليدين في الصلاة، للبُخاري (ص: ٧٩ _ ٨٢). (٢) يعني وأن ثابتاً كان يعد من القصَّاص، وهم الوعاظ. (٣) أخرجه الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: ١٥٤) بإسناد صحيح.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية