← تحرير علوم الحديث

1 · ص ٢٢٣ · ٢١١ / ١٠٧٤

وقال أبو حاتم الرازي: " كان شعبة بصيراً بالحديث جداً، فهماً له، كأنه خلق لهذا الشأن " (١). قلت: وكان من شدة تحريه أنه قل من كان يرضى من الرواة؛ لذا فإنه إذا وثق رجلاً فذاك، ما لم تقم حجة بينة على خلافه، وإذا جرح فاحتط من جرحه. ٢ _ مالك بن أنس (المتوفى سنة: ١٧٩). من أتباع التابعين، إمام دار الهجرة. قال بشر بن عمر الزهراني: سألت مالكاً عن رجل؟ فقال: " هل رأيته في كتبي؟ "، قلت: لا، قال: " لو كان ثقة رأيته " (٢). قلت: وهذا يدل على شدة انتقائه للرواة، ومن أجله عدت روايته عن الرجل توثيقاً له. وقال علي بن المديني: " كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء , ولا أعلم مالكاً ترك إنساناً إلا إنساناً في حديثه شيء " (٣). ٣ _ يحيى بن سعيد القطان (المتوفى سنة: ١٩٨). وهو تلميذ شعبة وخريجه، وجارٍ على طريقه ومنهاجه، وكان من أبصر الأمة بالرواة. قال أبو الوليد الطيالسي: " ما رأيت أحداً كان أعلم بالحديث ولا بالرجال من يحيى بن سعيد " (٤).

الحاشية

(١) تقدمة الجرح والتعديل (ص: ١٢٩). (٢) أخرجه مسلم في " مُقدمة الصحيح " (١/ ٢٦) والرامهرمزي (ص: ٤١٠) والعُقيلي (١/ ١٤) وابن عدي في " الكامل " (١/ ١٧٧) وابن عبد البر في " التمهيد " (١/ ٦٨) بإسناد صحيح. (٣) أخرجه ابن عدي (١/ ٧٧) بإسناد صحيح. (٤) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (١/ ٥٢) وإسناده صحيح.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية