← تحرير علوم الحديث

1 · ص ٥ · ٢ / ١٠٧٤

﷽ الحمد لله رب العالمين، وأشْهد أن لا إله إلاَّ الله وحْده لا شريك له وليُّ الصَّالحين، وأشْهد أنَّ محمَّداً عبْده ورسوله النَّبيُّ الصَّادقُ الأمينُ، صلى الله عليه وعلى آله وصحْبه وسلَّم تسليماً كثيراً دائماً إلى يوم الدّين. أما بعد. . فإنَّ العلم بهذا الدّين يَقوم على معرفة كتاب الله وسنَّة نبيِّه ﷺ، وقد تكفَّل اللهُ ﵎ للنّاس بحفظ ما تقوم عليهم به الحجَّةُ وتلْزمهُم الشَّرائع، كما قال: ﴿إنّا نحن نزَّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩]، فسخَّر لهُ من عِِباده من كانوا أسباباً في حفظه وبَقائه. وهذا الحفظ حقيقةٌ مُشاهدةٌ في حفظ الكتاب العزيز. ولمّا نصّ الله ﷿ فيه على أنَّ معرفته لتقوم الحجُّة على العباد موقوفةٌ على بيان رسوله ﷺ، كما قال: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتُبيّن للنَّاس ما نزّل إليهم﴾ [النّحل: ٤٤]. ولأجله فرض الله طاعته ﷺ في آيات كثيرة، لزم أن يكون حفظ بيانه ممَّا يندرج ضِمناً تحْت حفظه تعالى للذِّكر. ومعرفة ما جاء به الرَّسول ﷺ ممَّا هو بيانُ القرآن، لا طريق إليها إلاّ بمعرفة المنقول عنه، وبالضَّرورة علمنا أنَّ ذلك المنقول لم يَصلنا كَما وصلنا القرآنُ، وإنَّما هيَ الرِّوايةُ الَّتي يغْلب عليها نقْل الفَرْد، أو الأفراد

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية