1 · ص ١١٤ · ١٠٦ / ١٠٧٤
قلت ذهب عاصم إلى أن ابن سرجس وإن رأى النبي ﷺ فليس بصحابي، من أجل أنه اعتبر في الصحبة الملازمة لبعض الوقت. ٣ _ وروي عن أحمد بن حنبل، قال: " كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه (١). ٤ _ وقال البخاري: " من صحب النبي ﷺ، أو رآه من المسلمين، فهو من أصحابه " (٢). قال ابن حجر: " هذا الذي ذكره البخاري هو الراجح "، وقال: " هو قول أحمد والجمهور من المحدثين " (٣). قلت: ويشير قوله: (الراجح) إلى ما ذهب إله بعض السلف كالذي تقدم عن عاصم الأحول، إلى عدم إطلاق الصحبة إلا على الصحبة العرفية، وهي أن يرافقه مدة. وقال ابن حجر: " ويرد على التعريف: من صحبه أو رآه مؤمناً به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام، فإنه ليس صحابياً اتفقا، فينبغي أن يزاد فيه: ومات على ذلك " (٤). وقال ابن حجر: " أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي ﷺ مؤمناً به، ومات على الإسلام " (٥).
(١) هذا من قول أحمد في " رسالة عبدوس بن مالك العطار " عنه، ومنها أخرج الخطيب هذا النص في " الكفاية " (ص: ٩٩) وهذه الرسالة رُويت كذلك مُفردةً عن أحمد، كما أخرجها ابنُ أبي يعلى في " طبقات الحنابلة " (١/ ٢٤١ _ ٢٤٦)، وفي إسنادها من لم يُعرف بجرحٍ أو تعديل، ولا أجزم بصحتها عن أحمد، لكن لا بأس في الاعتبار بما فيها. (٢) صحيح البخاري (٣/ ١٣٣٥)، وأخرجه من طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: ٩٩). (٣) فتح الباري (٧/ ٣، ٤)، ومعناه في " الإصابة " (١/ ٨). (٤) فتح الباري (٧، ٤). (٥) الإصابة (١/ ٧).