← تحرير علوم الحديث

2 · ص ١٠٩٦ · ١٠٥٧ / ١٠٧٤

فهذا مما رواه كل منهم بسياق غبر سياق الآخر، لكن اتفقوا فيه على المعنى، فكانت قرينة على المفارقة، كذلك معلوم أن الثلاثة من التابعين تفاوتوا تفواتاً بيناً في تباعد الطبقات، فقيس من كبار التابعين كاد أن يكون صحابياً، أدرك وروى عمن لم يدركه عامر وإبراهيم، إذ عامر من أوساط التابعين، وإبراهيم له شرف التابعية وأكثر روايته عن أصحاب ابن مسعود وعلي، وهذا التفاوت بين الثلاثة مفارقة أخرى (١).

مناقشة قول الشافعي فيما يتقوى به المرسل:

قال الشافعي: " من شاهد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين، فحدث حديثاً منقطعاً عن النبي ﷺ اعتبر عليه بأمور: منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه. وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده، قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل غيره ممن قُبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم؟ فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوى له مرسله، وهي أضعف من الأولى. وإن لم يوجد ذلك، نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قولاً له، فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله ﷺ كانت هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله.

الحاشية

(١) خرَّجت الحديث في كتابي " أحكام العورات "، وذكرْتُ فيه أنَّ إسحاق بن راهويه ممن احتجَّ به.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
تحرير علوم الحديث — علوم الحديث · Hadith Research Library