← تحرير علوم الحديث

2 · ص ١٠٦٥ · ١٠٢٧ / ١٠٧٤

الموضوعة، ولا تروى عنه بإسناد، ولا ريب أنه استعمال صحيح أيضاً ليس بخارج عما استعمله فيه السلف، بل إطلاقه على هذه الصورة أولى. وذلك كحكم ابن حجر العسقلاني وغيره على حديث: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " بقوله: لا أصل له " (١). ويشبه هذه العبارة في المعنى قول الناقد في حديث ما: " ليس له إسناد "، فإنه حكم بكونه لا أصل له. ومن ذلك ما حكاه أبو داود السجستاني، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: " يروى عن النبي ﷺ قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، وليس له إسناد "، قال أبو داود: " يعني حديث عبد الله بن جعفر المخرمي من ولد مسور بن مخرمة، عن عثمان الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، يريد بقوله: ليس له إسناد؛ لحال عثمان الأخنسي؛ لأن في حديثه نكارة " (٢). المسألة الثانية: الحديث الذي لا أصل له يكثر في أبواب الفضائل، والترغيب والترهيب، والقصص، والتفسير، والفتن والملاحم، والسير والمغازي. قال أحمد بن حنبل: " ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير " (٣). قال الخطيب: " وهذا الكلام محمول على وجه، وهو أن المراد به كتب

الحاشية

(١) المقاصد الحسنة، للسخاوي (رقم: ٧٠٢) ....... (٢) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٣٠٠ _ ٣٠١). والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٢) والترمذي (رقم: ٣٤٤) والطبراني في " الأوسط " (رقم: ٧٩٤ _ ٩١٣٦) من طرق عن المخرمي، به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "، كذا قال، وقول أحمد في تعليله أرجح، وفصلت القول فيه في كتاب " علل الحديث ". (٣) أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١/ ٢١٢) ومن طريقه: الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: ١٤٩٣) وإسناده صحيح.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية