← الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي

1 · ص ٣٠٠ · ٧٣٥ / ٢٢٢٤

مَا أنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ بِالْكُوفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْمُعَيْطِيَّ يَقُولُ: " عَبَرْتُ بِمُؤَدِّبٍ، وَهُوَ يُمْلِي عَلَى غُلَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ: قُرَّيْقٌ فِي الْحَبَّةِ وَقُرَّيْقٌ فِي الشَّعِيرِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا، مَا قَالَ اللَّهُ مِنْ هَذَا شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] فَقَالَ: أَنْتَ تَقْرَأُ عَلَى حَرْفِ أَبِي عَاصِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكِسَائِيِّ، وَأَنَا أَقْرَأُ عَلَى حَرْفِ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ عَاصِمٍ الْمَدَنِيِّ، فَقُلْتُ: مَعْرِفَتُكَ بِالْقُرَّاءِ أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَانْصَرَفْتُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ، وَقَدْ أَخْرَجْنَا هَذَا النَّوْعَ مِنَ التَّصْحِيفِ إِلَى طَرِيقَةِ الْهَزْلِ، فَنَعُودُ إِلَى أَصْلِ مَا كُنَّا فِيهِ مِنْ أَدَبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمُحَدِّثِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ عَنِ الزَّلَلِ، وَالتَّوْفِيقَ لِصَالِحِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، يُسْتَحَبُّ لِلِقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ أَصْلِ الْمُحَدِّثِ، وَأَنْ لَا يَمَسَّهُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية