← الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي

2 · ص ٢٨٠ · ٢١٣٩ / ٢٢٢٤

١٨٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ التَّمَّارُ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو نَصْرٍ الْمَالِكِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «صَنَّفْتُ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ جُزْءًا» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ نَظَرَ فِي الدَّفَاتِرِ فَلَمْ يُفْلِحْ فَلَا أَفْلَحَ هُوَ أَبَدًا» قَلَّ مَا يَتَمَهَّرُ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَيَقِفُ عَلَى غَوَامِضِهِ وَيَسْتَثِيرُ الْخَفِيَّ مِنْ فَوَائِدِهِ إِلَّا مَنْ جَمَعَ مُتَفَرِّقَهُ وَأَلَّفَ مُتَشَتِّتَهُ وَضَمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ وَاشْتَغَلَ بِتَصْنِيفِ أَبْوَابِهِ وَتَرْتِيبِ أَصْنَافِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ مِمَّا يُقَوِّي النَّفْسَ وَيُثَبِّتُ الْحِفْظَ وَيُذَكِّي الْقَلْبَ وَيَشْحَذُ الطَّبْعَ وَيَبْسُطُ اللِّسَانَ وَيُجِيدُ الْبَيَانَ وَيَكْشِفُ الْمُشْتَبِهَ وَيُوَضِّحُ الْمُلْتَبِسَ وَيُكْسَبُ أَيْضًا جَمِيلَ الذِّكْرِ وَتَخْلِيدَهُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: يَمُوتُ قَوْمٌ فَيُحْيِي الْعِلْمُ ذِكْرَهُمُ وَالْجَهْلُ يُلْحِقُ أَمْوَاتًا بِأَمْوَاتِ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية