← الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي

2 · ص ٢٧٩ · ٢١٣٦ / ٢٢٢٤

١٨٥٠ - أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ عِلَاجِ الْحِفْظِ،؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ إِلَّا الطَّبْعُ وَالْحِرْصُ وَمُدَاوَمَةُ النَّظَرِ وَكَثْرَةُ الدَّرْسِ وَمَرْجِعُ هَذَا كُلِّهِ إِلَى الطَّبْعِ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْحِفْظِ سَرِيعَ النِّسْيَانِ وَذَلِكَ مِنَ الصَّفْرَاءِ وَقَدْ يَكُونُ بَطِيءَ الْحِفْظِ بَطِيءَ النِّسْيَانِ وَذَلِكَ مِنَ السَّوْدَاءِ وَإِنَّ مِنَ الْأَطْعِمَةِ مَا إِذَا أَكَلْتَ زَادَتْ فِي الْبَلْغَمِ وَالْبَلْغَمُ يُورَثُ النِّسْيَانَ وَمِنْهَا مَا يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَيُصَفِّي الذِّهْنَ مِنْ ذَلِكَ الْخَرْدَلِ فَهُوَ جَيِّدٌ لِلْبَلْغَمِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَوْ كَانَ الْحِفْظُ بِالْعِلَاجِ وَالْأَدْوِيَةِ لَغَلَبَنَا عَلَيْهِ الْمُلُوكُ وَلَكِنَّهُ خِلْقَةٌ وَطَبْعٌ فَأَمَّا مَنْ طُبِعَ عَلَى الْحِفْظِ فَلَا يَضُرُّ حِفْظَهُ مَا أَكَلَ وَمَنْ طُبِعَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا تَنْفَعُهُ الْمُعَالَجَةُ وَلَا الدَّوَاءُ وَقَدْ يَأْكُلُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْبُلَاذُرَ لِلْحِفْظِ وَهُوَ لَا شَيْءَ عِنْدِي وَمُخَاطَرَةٌ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ. هُوَ سُمٌّ "

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية