← التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي

2 · ص ٩٢٩ · ٩٠٩ / ٩٢٤

ابن عباس. وهذا بخلاف ما قال ابن حنبل» . أقول: كلاهما صحيح، ولا يفيد الحنفية الإختلاف في أيهما أصح. وذكر ابن عدي أن ابن عجلان وغيره رووا عن أبي الزناد عن ابن أبي صفية عن شريح قوله. (١) وهذا لا يوهن رواية المغيرة، إذا لا يمتنع أن يكون الحديث عن أبي الزناد من الوجهين، وإنما كانم يكثر من ذكر المروي عن شريح لأن شريحاً عراقي، والخلاف في المسألة مع العراقيين، ومن عادتهم أنهم يخضعون للمقاطيع عن أهل بلدهم، ويردون الأحاديث المرفوعة من حديث الحجازين، ولذلك جاء عن محمد بن علي بن الحسين أنهم سألوه: أقضى النبي ﷺ باليمين مع الشاهد؟ قال: «نعم، وقضى به علي ﵁ بين اظهركم» . ذكره البيهقي ج ١٠ ص ١٧٣. وذكر البخاري عن زكريا بن عدي أن ابن المبارك ناظر الكوفيين في النبيذ «فجعل ابن المبارك يحتج بأحاديث رسول الله ﷺ وأصحاب النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار من أهل المدينة، قالوا: لا، ولكن من حديثنا! قال ابن المبارك ... عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: إذا سكر من شراب لا يحل له أن يعود فيه أبداً. فنكسوا رؤوسهم، فقال ابن المبارك للذي يليه: رأيت أعجب من هؤلاء؟ أحدثهم عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه والتابعين فلم يعبأو ابه، وأذكر عن إبراهيم فنكسوا رؤوسهم!» حكاه البيهقي في (السنن) ج ٨ ص ٢٩٨. وروى عبد الوهاب الثقفي وهو ثقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد» . أعله جماعة بأن جماعة رووه عن جعفر عن أبيه مرسلاً. ونازع في ذلك الدارقطني ثم البيهقي. (٢) ...

الحاشية

(١) قلت: عزو هذا لابن عدي فيه نظر، فإنه ليس عنده في ترجمة المغيرة من «الكامل» (ق٣٨٦/٢-١) ، والمصنف أخذه من «التهذيب» ، ولكن هذا لم يصرح بعزوه الى ابن عدي وانما هو من قول الذهبي في «الميزان» مصرحاً به أنه من قوله. ن (٢) قلت: وهب أن الراجح أنه مرسل. فهو مرسل صحيح الاسناد، وهو حجة عند الحنفية، لا سيما وله شواهد موصولة كما تقدم، فالحديث صحيح حجة عند الجميع لولا العصيبة المذهبية عفانا الله منها. وقد خرجت كثيراً من الشواهد لهذا الحديث عن جماعة من الصحابة في «إرواء الغليل» .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية