← التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي

2 · ص ٨٨٠ · ٨٦٠ / ٩٢٤

أحفظهم كلهم، إلا أن في حديث يحيى ما قد دل على الرفع: «ما نسيت ولا طال علي، القطع في ربع دينار فصاعداً» . فهذا يدل ان ابن عيينة لما حدث الحميدي اعتنى بالحديث واحتفل له وذلك احرى ان يتحرى التحقيق في روايته ولعله راجع اصل كتابه. الوجه الرابع: أن الذين رووه عن الزهري غير ابن عيينة رووه بلفظ الحميدي عن ابن عيينة عن الزهري اومعناه. الوجه الخامس: أن الذين رووه عن عمرة غير الزهري، رواه اكثرهم بلفظ الحميدي أو معناه أيضاً. الوجه السادس: أن في (الصحيحين) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «لم تقطع يد سارق على عهد النبي ﷺ في ادنى من ثمن المجن ترس اوحجفة وكان كل واحد منهما ذا ثمن» (١) فقولها: «ترس أو حجفة» يدل أنها لم تعرفه، واذا لم تعرفه لا يمكنها ان تقومه. وقولها: «وكان كل واحد منهما ذا ثمن» ظاهر في أنها لم تعرف ثمن ذاك المجن والا لبينته لتتم الفائدة المقصودة. فإن قيل لا يلزم من عدم معرفتها بقيمة ذاك المجن أن لا تعرف قيمته غيره مما قطع فيه النبي ﷺ. قلت: قد قطع النبي ﷺ سارق رداء صفوان وكان ثمنه ثلاثين درهماً، وقطع يد المخزومية التي كانت تستعير الحلي وتجحده. وهاتان الواقعتان ليس فيها ربع دينار فكيف تأخذ عائشة منهما أو من احدهما أن النبي ﷺ كان يقطع في ربع دينار.

الحاشية

(١) قلت ورد حديث عائشة بلفظين آخرين، حقق المصنف أنهما شاذان. وذلك في آخر هذهالمسألة ص (١٣٨) . ن

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية