← الكواكب الدرية على المنظومة البيقونية

ص ١١٦ · ١١٦ / ١٢٦

حديث عائشة ﵂ في بدء الوحي عند البخاري قالت: (كان رسول الله ﷺ يذهب إلى غار حراء فيتحنّث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد) . فقوله في الحديث: (وهو التعبد) مدرج في الحديث من كلام الزهري ـ رحمه الله تعالى ـ. الصورة الثالثة: إدراج في آخر المتن. مثاله: حديث أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء) فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل. فقوله في الحديث " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل " مدرج من كلام أبي هريرة ﵁. مسألة: ما هو الطريق لمعرفة الإدراج في الأحاديث؟ يدرك الإدراج في الحديث بأحد الأمور التالية: ١) من خلال تتبع الأسانيد، فأجد في بعض الأحيان أن أبا هريرة ﵁ يقول: قلت: " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل ". ٢) أن ينص الراوي على الإدراج بأن يقول ثم قال أبو هريرة ﵁: " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل ". ٣) من خلال تأمل المعنى، فأحياناً تذكر أشياء لا يمكن أن يقولها النبي ﷺ فواضح أن الذي ذكرها هو الراوي. ٤) أن ينصّ بعض أهل الأئمة المطلعين على الإدرج، كشعبة، ووكيع، وأحمد، ويحيى بن معين، وابن المديني، والبخاري وغيرهم ـ رحمهم الله تعالى ـ. وقد اهتمّ أهل العلم في المدرجات إهتماماً عظيماً فألفوا فيه كتب، ومن أعظم الكتب في هذا كتاب " الفصل للوصل المدرج في النقل " للخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ، وهو مطبوع في مجلّدين. وكذلك للحافظ بن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ كتاب في هذا، وكذلك هناك لبعض المعاصرين كتاب في هذا. مسألة: حكم الإدراج. قال بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في شرحه على البيقونية ما نصّه:

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية