← المدخل في تاريخ السنة

ص ٩٤ · ٨٥ / ١٩٧

وقد أمضى الحافظ ابن حجر في تأليف شرحه هذا نحواً من (٢٥) عاماً، سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك، فلم ينته منه إلا قبيل وفاته (¬١). ومن شروح البخاري: "عمدة القاري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ بدر الدين، محمود بن أحمد العيني الحنفي (ت: ٨٥٥ هـ)، ﵀، وهو شرْح كبير، استمدَّ فيه من "فتح الباري" كثيراً، حتى إنه كان ينقل منه الورقة بأكملها، ومع ذلك فهو شرْح مفيد حافل بالفوائد. وممن شروح البخاري: "إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ شهاب الدين، أحمد بن محمد القسطلاني (ت: ٩٢٣ هـ)، ﵀، ذكر في مقدّمته أنه استفاد من "فتح الباري"، واستمدّ من ضوئه الساري، وقال العلامة عبد الحي الكتاني (ت: ١٣٨٢ هـ): "كان بعض شيوخنا يفضّله على جميع الشروح، من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من "فتح الباري" فمن دونه" (¬٢). وكما قَدَّمتُ فإن شروح صحيح البخاري كثيرة جداً، ولعلّ الشروح الثلاثة هذه، هي أعظمها وأجلّها على الإطلاق. ولذلك عندما كتب العلامة ابن خلدون ﵀ (ت: ٨٠٨ هـ) يقول: "سمعتُ كثيراً من شيوخنا يقولون: شرْح كتاب البخاري دَيْنٌ على الأمّة، يعنون أن أحداً من علماء الأمّة لم يوفّ ما يجب له من الشرح" (¬٣). علّق عليه صاحب كشف الظنون قائلاً: "لعلّ ذلك الدَّيْن قُضيَ بشرح المحقّق: ابن حجر والعيني والقسطلاني بعد ذلك" (¬٤).

الحاشية

(¬١) "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص ٣٢٩. (¬٢) "فهرس الفهارس" للكتاني ٢/ ٩٦٨. (¬٣) "تاريخ ابن خلدون" ١/ ٥٦٠. (¬٤) "كشف الظنون لحاجي خليفة" ١/ ٦٣٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية