2 · ص ٣٦٤ · ٩٥٠ / ١٢٨١
قلت: والشاهد من هذا حكمُه على حديث صهيب بأنه (حسن)، ثم قال: (كلا الحديثين عندي صحيح) فحكم عليه بالصحة، وأظن أن هذا التصحيح ليس لذات هذه الطريق -أي نابل عن ابن عمر-، وإنما هذا التصحيح لمن ذهب إلى أن حديث نابل عن ابن عمر حديث مستقل، وأنه غير حديث نافع عن ابن عمر (¬١)، ولذا عقب الترمذي بقوله: (هو قصة أخرى). ولعل السبب في حكمِه على حديث نابل بأنه حسن؛ أن نابلا ليس بالمشهور، كما قال النسائي في رواية، وإن كان قد وثقه في رواية أخرى (¬٢)، ولذا عندما سئل الدارقطني عنه: هل هو ثقة؛ أشار بيده أن لا (¬٣). وأما توثيق النسائي له في الرواية الأخرى؛ فلأن من منهجه -في بعض الأحيان- توثيق من ليس بالمشهور. وقد قال أحمد بن صالح: (إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه، فهو الثقة الذي لا شك فيه) (¬٤). ٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصلِّ أربعا". هذا حديث حسن صحيح. حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث.
(¬١) ولهذا أمثلة في "جامعه". (¬٢) "تهذيب الكمال" (٢٩/ ٢٤٩). (¬٣) "سؤالات البرقاني" (٥١٩). (¬٤) "إكمال تهذيب الكمال" لمغلطاي (٣/ ٢٩).