← المدخل إلي جامع الترمذي

2 · ص ٣٣٣ · ٩١٩ / ١٢٨١

شاتٍ من بيت رسول الله ﷺ، وقد أخذت إهابا معطونا، فجوَّبت وسطه فأدخلته عنقي، وشددت وسطي فحزمته بخُوص النخل، وإني لشديد الجوع، ولو كان في بيت رسول اللّه ﷺ طعام لطعمت منه، فخرجت ألتمس شيئا، فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببكرة له، فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط، فقال: ما لك يا أعرابي؟ هل لك في كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم، فافتح الباب حتى أدخل، ففتح فدخلت فأعطاني دلوه، فكلما نزعت دلوا أعطاني تمرة، حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه وقلت: حسبي، فأكلتها ثم جرعت من الماء فشربت، ثم جئت المسجد، فوجدت رسول اللّه ﷺ فيه. هذا حديث حسن غريب) (¬١). وبهذا الإسناد حديث "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة، ووُضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ " قالوا: يا رسول اللّه نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة ونكفى المؤنة، فقال رسول الله ﷺ: "لا، أنتم اليوم خير منكم يومئذ". قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) (¬٢). قلت: يلاحظ أن في كلا الإسنادين رجلا لم يسمَّ، أبهمه محمد بن كعب، ومع ذلك حكم على كلا الإسنادين بـ: (حسن غريب). قلت: وهذا يدل على ما تقدم، أن حكم الترمذي على الحديث بأنه حسن لا ينافي تضعيفه عنده، فإن هذا الخبر في إسناده مبهم، ومع ذلك

الحاشية

(¬١) "جامع الترمذي" (٢٦٥٥). وقد جاء عن علي ﵁ من طرق أخرى، ينظر: "سنن ابن ماجه" (٢٤٤٦ - ٢٤٤٧). (¬٢) "جامع الترمذي" (٢٦٥٨).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية