2 · ص ٢٣٠ · ٨١٧ / ١٢٨١
بل إن هناك مِنَ الرواة مَنْ وثّقهم بعض الأئمة وتكلم فيهم آخرون؛ إذا رووا ما يستغرب من حيث الإسناد أو من حيث المتن؛ فإنه لا يحسِّن لهم، مثاله: قال أبو عيسى: (١٣٠٠ - حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو يحدث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يُتفرَّقنّ عن بيع إلا عن تراض". هذا حديث غريب). قلت: رجاله كلهم ثقات، ما عدا يحيى بن أيوب ففيه بعض الكلام، وقد وثقه بعض الأئمة، ولكني لست بصدد الكلام عن هذه المسألة، ولذا أكتفي بهذا المثال. ثانيا: قوله: (ولا يكون الحديث شاذا). يحتمل أن يكون مقصوده ألا يكون الحديث ليس له إلا إسناد واحد، ولذا قال في الشرط الثالث: (أن يروى من غير وجه). فعلى هذا يكون الشرطان الثاني والثالث شرطا واحدا. ويحتمل أنه يقصد أيضا شذوذ المتن، وهو المتن المخالف لغيره من الأحاديث الصحيحة، وهو ما قاله ابن رجب: (والظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي: وهو أن يروي الثقات عن النبي ﷺ خلافه) (¬١). قلت: الذي أميل إليه أن الترمذي يقصد كلا الأمرين، فأحيانا إذا كان إسناد الخبر بيّن الغرابة لا يحسِّنه، وكذا إذا كان متن الخبر غريبا، ومثاله:
(¬١) "شرح علل الترمذي" (١/ ٣٨٤).