← المدخل إلي جامع الترمذي

2 · ص ٥٢ · ٦٤٥ / ١٢٨١

قلت: الطريق الأولى لا تصح كما بين أبو عيسى، ونقل ذلك عن البخاري، ويحيى بن طلحة الكوفي ضعيف ولا يكتب حديثه. وإنما حديث حميد الصحيح: هو الذي ساقه بعد ذلك عن أنس: "ما من عبد يموت … " الحديث، فقوله: (صحيح) كأنه يريد أن يؤكد أن الصحيح في حديث حميد هو اللفظ الثاني لا الأول. قلت: ويزيد هذا تأكيدا، أنه أعاد الحديث في موضع آخر، وقال: (حسن صحيح)؛ قال ﵀: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أن بن مالك قال: قال رسول اللّه ﷺ: "ما من أحد من أهل الجنة يسره أن يرجع إلى الدنيا غير الشهيد، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا، يقول: حتى أقتل عشر مرات في سبيل الله، مما يرى مما أعطاه الله من الكرامة". هذا حديث حسن صحيح) (¬١). فهذا الإسناد أصحّ من الذي قبله؛ لأن قتادة مقدّم على حميد، ومع ذلك قال عنه: (حسن صحيح)؛ لأنَّه لم يذكر اختلافا، بخلاف طريق حميد فقد ذكر خلافا قبله، فناسب أن يؤكد صحته، والله أعلم. ٢ - وقوله ﵀: (حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي وجدي جميعا، عن أبي محذورة، أن رسول اللّه ﷺ أقعده، وألقى عليه الأذان حرفا حرفا.

الحاشية

= تنبيه: في هامش تحقيق طبعة الرسالة (١٧٣٨) أن في نسخة المباركفوري: (حسن صحيح)، والذي وجدته في الطبعة الهندية (٣/ ٨)، وطبعة دار الفكر (٥/ ٢٧٤): (صحيح) فقط. (¬١) "جامع الترمذي" (١٧٦٩)، وستأتي الإشارة إلى هذا المثال في خاتمة هذا المصطلح.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية