← المدخل إلي جامع الترمذي

1 · ص ٤١٥ · ٤٠٦ / ١٢٨١

الوجه الثامن: -أنه يتوقف- أحيانا- في تصحيح الحديث من أجل غرابته، مع أنها في بعض الأحيان غرابة لا تضر - وهذا ليس دائمًا كما سيأتي -، وفي أحيان أخرى يعلل الخبر بها، وفي أحيان كثيرة يصححها إذا استوفت شروطَ قبولِ الخبر الغريب. ومن أمثلة الأحاديث التي توقف في تصحيحها من أجل الغرابة، ما يأتي: ١ - قال أبو عيسى في باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها: (حدثنا عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام ابن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، قال: سألت النبي ﷺ عن مواكلة الحائض؟ فقال: "واكِلْها". وفي الباب عن عائشة، وأنس. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب) (¬١). قلت: إسناد هذا الحديث قوي، ورجاله ثقات، وقد توبع معاوية بن صالح، تابعه الهيثم بن حميد كما عند أبي داود (¬٢) وغيره، وسكت عنه أبو داود، وهذا مما يدل على قوته عنده، بل قد صححه ابن خزيمة (¬٣)، وخرجه ابن الجارود (¬٤)، ولعل السبب في توقف المصنف في تصحيحه هو حكمه عليه بالغرابة. وأما الاختلاف في حرام بن حكيم - أو حرام بن معاوية كما وقع في

الحاشية

(¬١) (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠). (¬٢) "السنن" (٢١٢). (¬٣) (١٢٠٢)، دون ذكر الحائض، ومواكلتها. (¬٤) "المنتقى" (٧).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية