1 · ص ٢٠٣ · ١٩٤ / ١٢٨١
ومما يؤيد ما تقدم ما رواه مسلم (¬١) من حديث أبي الزبير، عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي، أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ - قال: حصن كان لدوس في الجاهلية -فأبى ذلك النبي ﷺ للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا (¬٢) المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص (¬٣) له، فقطع بها براجمه (¬٤)، فشخبت (¬٥) يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم وليديه فاغفر". قال الترمذي: (باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) (¬٦)، ثم ذكر حديث الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلا، لمَ تبكي؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله ﷺ لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثًا
(¬١) "الصحيح" (١١٦). (¬٢) أي: أصابهم الجوى، وهو: المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. "النهاية" (١/ ٣١٨). (¬٣) الْمِشْقَص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. "النهاية" (٢/ ٤٩٠). (¬٤) هي: العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ، الواحدة برجمة بالضم. "النهاية" (١/ ١١٣). (¬٥) الشخب: السيلان. "النهاية" (٢/ ٤٥٠). (¬٦) "الجامع" (٣/ ٥٢٥).