← المدخل إلي جامع الترمذي

2 · ص ٥٧٩ · ١١٥٥ / ١٢٨١

وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك، ممن لا يعتمد على حفظه. وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك واحتجوا به؛ منهم الشافعي وأحمد بن حنبل) (¬١). قال ابن رجب معلِّقا: (وهذا أيضًا نوع من الغريب، وهو أن يكون الحديث في نفسه مشهورًا، لكن يزيد بعض الرواة في متنه زيادة تستغرب) (¬٢). قلت: فالغرابة هنا إنما هي في لفظة من الحديث، وقد تقدم أن الغرابة في المتن ثلاثة أقسام (¬٣)، هذا أحدها. النوع الرابع: قال أبو عيسى: (وربَّ حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد). ثم ذكر مثالين: أولهما: حديث أبي كُرَيب، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بُردة، عن أبي موسى رفعه: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معَى واحد". والثاني: حديث شَبَابة، عن شعبة، عن بُكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعْمَر، أن النبي ﷺ نهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّتِ) (¬٤). قال ابن رجب: (هذا نوع آخر من الغريب، وهو أن يكون الحديث يروى عن النبي ﷺ من طرق معروفة، ويروى عن بعض الصحابة من وجه

الحاشية

(¬١) "العلل الصغير" (ص: ٦٨ - ٦٩). (¬٢) "شرح علل الترمذي" (١/ ٤١٩). (¬٣) (ص: ٥٦٤). (¬٤) "العلل الصغير" (ص: ٦٩ - ٧٠).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية