2 · ص ٥٠٧ · ١٠٨٨ / ١٢٨١
فعلى هذا لابد أن يكون المتفرِّد: متصفا في نفسه بالإتقان، ومعروفا بالملازمة لشيخه وكثرة الرواية عنه. قال أبو عيسى الترمذي - وهو يعدِّد أنواع الغريب -: (وربَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه، مثل ما روى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول اللّه ﷺ زكاة الفطر من رمضان، على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى، من المسلمين، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. قال: وزاد مالك في هذا الحديث: من المسلمين. وروى أيوب السختياني وعبيد اللّه بن عمر وغير وأحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه: من المسلمين. وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك، ممن لا يعتمد على حفظه. وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك واحتجوا به؛ منهم الشافعي وأحمد بن حنبل) (¬١). قال مسلم بن الحجاج: (والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يُعثر عليهم الوهم في حفظهم) (¬٢). فإذا توفرت هذه الشروط صار التفرد مقبولا، وإلا فإنه قد يرد، مع ملاحظة أن لكل حديث نقد خاص - كما قال ابن رجب -، فأحيانا تتوفر هذه الشروط ومع ذلك لا يقبل التفرد.
(¬١) "العلل الصغير" (ص: ٦٨ - ٦٩). (¬٢) "التمييز" (ص: ١٢٨)، وفي "شرح العلل" لابن رجب: (١/ ٤٣٥)؛ (يكثر) بدل (يعثر).