2 · ص ٤٩٩ · ١٠٨٠ / ١٢٨١
فسألته عنه، فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعنا، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيّرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها) (¬١). ويؤيد هذه الواقعة ما جاء في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (¬٢) بإسناده إلى الحافظ أبي عبد اللّه الحاكم، قال: (سمعت أبا عمرو بن حمدان، يقول: سمعت أبا طاهر الجُنابذي يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: استخرت اللّه سنتين حتى تكلمت في المَعْمَري (¬٣)، وذاك أني كتبت معه عن الشيوخ، وما افترقنا، فلما رأيت تلك الأحاديث قلت: من أين أتى بها؟ قال أبو طاهر: وكان المَعْمَري يقول: كنت أتولى لهم الانتخاب، فإذا مرّ بي حديث كريب، قصدت الشيخ وحدي فسألته عنه. وقال الحاكم: سمعت الحافظ أبا بكر بن أبي دَارِم الحافظ يقول: كنت ببغداد لما أنكر موسى بن هارون على المَعْمَري تلك الأحاديث، وانتهى أمرهم إلى يوسف القاضي، بعد أن كان إسماعيل القاضي توسط بينهما في أيامه، فقال موسى بن هارون: هذه أحاديث شاذة عن شيوخ ثقات، لا بد من إخراج الأصول بها. فقال المَعْمَري: قد عُرِف من عادتي أني كنت إذا رأيت حديثا غريبًا عند شيخ ثقة لا أُعلِّم عليه، إنما كنت أقرأ من كتاب الشيخ وأحفظه، فلا سبيل إلى إخراج الأصول بها. وقال الحاكم: سمعت علي بن حُمشَاذ العدل يقول: كنت ببغداد لما وقع بين الحسن بن علي المَعمري وموسى بن هارون ما وقع، وأخرج أبو
(¬١) (٦/ ٤٥٥). (¬٢) ببعض الاختصار والتصرف. (¬٣) هو الحسن بن علي بن شبيب أبو علي المعمري البغدادي.