1 · ص ١١٠ · ١٠٣ / ١٢٨١
وقد صنف ابن المديني ويعقوب بن شيبة مسانيد معللة، وأما الأبواب المعللة فلا نعلم أحدًا سبق الترمذي إليها (¬١). وقال في موضع آخر (¬٢): (وقد اعترض على الترمذي ﵀ بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبا، وليس ذلك بعيب، فإنه ﵀ يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد، وكان قصده ﵀ ذكر العلل). وأما قوله: (وما عليه العمل) فلأنه كثيرا ما يبين ذلك عندما يسوق الحديث، فيقول بعده: والعمل على هذا، لذا قال في كتابه "العلل الصغير" (¬٣): (جميع ما في هذا الكتاب - أي: "الجامع" - من الحديث معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين). والأمر الثالث: أن التسميات الأخرى جميعها فيها نظر؛ فمثلا: ١ - تسميته بالجامع الصحيح: فهذا غير صحيح؛ لأنه لم يشترط الصحة في كتابه هذا، كيف وقد بين ضعف كثير من الاْحاديث وشرح عللها؟! ٢ - وأما تسميته بالجامع الكبير: فهذا بعيد، وذلك أن كتاب أبي عيسى مختصر كما تقدم ذكره، ويضاف إلى ما سبق أن كتاب البخاري وهو أكبر منه سماه ﵀: "الجامع المسند الصحيح المختصر … "، ومثله مسلم في بعض التسميات: "المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله ﷺ".
(¬١) وأما ابن أبي حاتم فعمله في كتاب "العلل" متأخر عن أبي عيسى الترمذي كما هو معلوم. (¬٢) "شرح علل الترمذي" (١/ ٤١١). (¬٣) (١/ ٤ - شرحه).