← توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار

2 · ص ٢٤٢ · ٥٧٨ / ٦٢٠

مسألة: ٦٢ [في مختلف الحديث]

"مختلف الحديث" أي اختلاف مدلوله ظاهرا وهو من أهم الأنواع يضطر إليه جميع الطوائف من العلماء قال السخاوي١ "هذا فن تكلم فيه الإئمة الجامعون بين الفقه والحديث وقواعده مقرره في أصول الفقه" وأول من تكلم فيه الشافعية وكان إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة٢ من أحسن الناس كلاما فيه. "ومن أبوابه في أصول الفقهاء باب الترجيح وكثير منه يدور على معرفة العموم والخصوص". "مثل قوله ﷺ في العموم: "فيما سقت السماء العشر" ٣ أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وفيه زيادة فهذا عام لكل كثير وقليل سقى بماء السماء "مع قوله" ﷺ: "ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة" أخرجه أحمد والشيخان وأهل السنن٤ فالحديثان ظاهران في الأختلاف والجمع بينهما تقديم الخاص في العمل على العام. "ونحو ذلك وأمثلته مذكورة في شروح الحديث" وفي غيرها وقد ألف فيه أبو جعفر الطحاوي مشكل الآثار وهو من أنفس كتبه قلت: وألف معاني الآثار وفيها من هذا شيء كثير.

الحاشية

١ فتح المغيث ٤/٦٥. ٢ أبو بكر بن خزيمة هو: إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري. صنف وجود واشتهر اسمه وانتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره. مات سنة ٣١١. له ترجمة في: البداية والنهاية ١١/١٤٩. وشذرات الذهب ٢/٢٦٢. والعبر ٢/١٤٩. ٣ أبو داود ١٥٩٦. والترمذي ٦٣٩. وابن ماجة ١٨١٦. وأحمد ١/١٤٥. ٤ احمد ٢/٤٠٢. ومسلم في: الزكاة: حديث ٤. وأبو داود ١٥٥٩. والنسائي ٥/١٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية