← ما له حكم الرفع من أقوال الصحابة وأفعالهم

ص ٣٧ · ٣٥ / ٨٠

" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي "، فهي سنّة مقيّدة منسوبة إلى أبي بكر وعمر، وكلامنا في السنّة مطلقاً١، ولعلّ المراد ما أخبروكم من سنتي. ثمّ قال:" وأما دليلنا فنقول: قول الصحابيّ في الأمر والنهي:أُمِرنا بكذا، أو نُهِينا عن كذا مطلقاً يرجع إلى النبيّ ﷺ، لأن الأصل أنَّه الآمر والناهي في الشرائع خصوصاً إذا كان الصحابيّ قال هذا في حياة النبيّ ﷺ، وعلى هذا قول أنس ﵁:" أُمِر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة " ٢، ولهذا لو قال الصحابيّ:" رُخِّص لنا أن نفعل كذا " ينصرف إلى النبيّ ﷺ بالاتفاق. ٣

الحاشية

١ انظر: قواطع الأدلّة (ص: ٥٩٦) ، التبصرة في أصول الفقه للشيرازيّ (ص: ٣٣٢) . ٢ رواه البخاريّ في الأذان - باب الأذان مثنى مثنى (الصحيح مع الفتح ٢ / ٨٢ ح ٦٠٥، ٦٠٦) . ورواه مسلم في الصلاة - باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (١ / ٢٨٦ ح ٢) . ٣ قال في المسودة (ص: ٢٦٤) : " وقال أبو الوفاء علي بن عقيل (ت ٥١٣ هـ) : لا خلاف أنَّه لو قال قائل: أرخص أو رخص في كذا لرجع إلى النبيّ ﷺ، كذلك إذا قيل: أمرنا ونهينا لكن هذا في المسألة بعد هذه ". وقال أبو إسحاق في التبصرة في أصول الفقه (ص: ٣٣١، طبعة دار الفكر) : " إنَّ إطلاق الأمر والنهي والسنّة يرجع إلى رسول الله ﷺ، والدليل عليه إنَّ أنساً كان يقول: "أمر بلال أن يشفع الأذان ... الحديث "، لم يقل له أحد: من الآمر بذلك؟ فدلّ على إنَّ إطلاق الأمر يقتضي ما ذكرناه، ولأنَّه لا خلاف أنَّه لو قال: أرخص لنا في كذا لرجع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فكذلك إذا قال: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، ولا فرق بينهما ".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية