← السبر عند المحدثين

ص ٥٥ · ٥١ / ٥١٥

وقالَ الخطيبُ البغداديُّ «ت ٤٦٣ هـ»: «السَّبِيلُ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلَّةِ الحَدِيثِ أَنْ يُجْمَعَ بَينَ طُرُقِهِ وَيُنْظَرَ فِي اخْتِلَافِ رُوَاتِهِ، وَيُعْتَبَرَ بِمَكَانِهِمْ مِنَ الحِفْظِ وَمَنْزِلَتِهِمْ فِي الإِتْقَانِ وَالضَّبْطِ» (¬١). وقالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ العِلَلِ: جَمْعُ طُرُقِ الحَدِيثِ، والنَّظرُ في اختلافِ رواتِهِ، وفي ضبطِهِم وإتقانِهِم، فَيَقَعُ فِي نَفْسِ العَالِمِ العَارِفِ بِهَذَا الشَّانِ أَنَّ الحَدِيثَ مَعْلُولٌ، وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فَيَحْكُمُ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، أَوْ يَتَرَدَّدُ فَيَتَوَقَّفُ فِيهِ» (¬٢). وقالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالسَّبِيلُ إِلَى مَعْرِفَةِ سَلَامَةِ الحَدِيثِ مِنَ العِلَّةِ أَنْ يَجْمَعَ بَينَ طُرُقِهِ، فَإِنِ اتَّفَقَتْ رُوَاتُهُ وَاسْتَوُوا ظَهَرَتْ سَلَامَتُهُ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا أَمْكَنَ ظُهُورُ العِلَّةِ، فَمَدَارُ التَّعْلِيلِ فِي الحَقِيقَةِ عَلَى بَيَانِ الاِخْتِلَافِ» (¬٣). فالتَّفرُّدُ، والمخالفةُ، والقرائنُ المرجِّحةُ هيَ السُّبلُ لإدراكِ علَّةِ الحديثِ، وهذهِ الثَّلاثةُ معتمدُهَا السَّبرُ وتتبُّعُ الطُّرقِ. قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «وَيُسْتَعَانُ عَلَى إِدْرَاكِهَا بِتَفَرُّدِ الرَّاوِي، وَبِمُخَالَفَةِ غَيرِهِ لَهُ، وَمَعَ قَرَائِنَ تَنْضَمُّ إِلَى ذَلِكَ، تُنَبِّهُ العَارِفَ بِهَذَا الشَّانِ» (¬٤).

الحاشية

(¬١) الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٢٩٥. (¬٢) علوم الحديث لابن الصلاح ١/ ٨٩، واختصار علوم الحديث ١/ ٢٠٠. (¬٣) النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر ص ٢٩٥. (¬٤) مقدمة ابن الصلاح ص ٨٩. وبنحوه قال العراقي في التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
السبر عند المحدثين — علوم الحديث · Hadith Research Library