ص ٥٤ · ٥٠ / ٥١٥
قال ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «المُعَلَّلُ هُوَ مِنْ أَغْمَضِ أَنْوَاعِ عُلُومِ الحَدِيثِ وَأَدَقِّهَا، وَلَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا مَنْ رَزَقَهُ اللُه فَهْمَاً ثَاقِبَاً، وَحِفْظَاً وَاسِعَاً، وَمَعْرِفَةً تَامَّةً بِمَرَاتِبِ الرُّوَاةِ، وَمَلَكَةً قَوِيَّةً بِالأَسَانِيدِ وَالمُتُونِ» (¬١). وقالَ أيضَاً: «وَتَحْصُلُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِكَثْرَةِ التَّتَبُّعِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ» (¬٢). وقدْ بيَّنَ الأئمَّةُ المحدِّثونَ أهميَّةَ السَّبر في كشفِ العلَّةِ، وبيانِ الخطأِ منَ الحديثِ، قالَ ابنُ المباركِ (¬٣) «ت ١٨١ هـ»: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَصِحَّ لَكَ الحَدِيثُ فَاضْرِبْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ» (¬٤). وقال ابنُ مَعينٍ «ت ٢٣٢ هـ»: «اُكْتُبِ الحَدِيثَ خَمْسِينَ مَرَّةً، فَإِنِّ لَهُ آَفَاتٍ كَثِيرَةً» (¬٥). وقالَ ابنُ المَدينيِّ «ت ٢٣٤ هـ»: «البَابُ إِذَا لمْ تُجْمَعْ طُرُقُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ» (¬٦). وقالَ مسلمٌ «ت ٢٦١ هـ»: «فَبِجَمْعِ الرِّوَايَاتِ، وَمُقَابَلَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ يَتَمَيَّزُ صَحِيحُهَا مِنْ سَقِيمِهَا» (¬٧). وقالَ الجوهريُّ (¬٨) «ت ٣٨١ هـ»: «كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ مِئَةِ وَجْهٍ فَأَنَا فِيهِ يَتِيمٌ» (¬٩).
(¬١) نزهة النظر ١٢٣ و ١٢٤. (¬٢) المصدر ذاته ص ٤٥. (¬٣) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التميمي، المروزي، أبو عبد الرحمن، «١١٨ هـ-١٨١ هـ»، الحافظ من كتبه: «الجهاد»، و «الرقائق». انظر تذكرة الحفاظ ١/ ٢٥٣، والرسالة المستطرفة ص ٣٧. (¬٤) الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٢٩٥. (¬٥) المصدر السابق. (¬٦) المصدر ذاته ٢/ ٢١٢. (¬٧) التمييز ١/ ٢٠٩. (¬٨) إبراهيم بن سعيد الجوهري، أبو إسحاق، « … هـ-٢٤٧ هـ»، من أئمة الحديث، روى عنه الخمسة له «المسند». انظر ميزان الاعتدال ١/ ١٨، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٨٩، والأعلام للزركلي ١/ ٤٠. (¬٩) تاريخ بغداد ٦/ ٩٤.