← السبر عند المحدثين

ص ٤٦٠ · ٤٥٦ / ٥١٥

المَبْحَثُ الخَامِسُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ القَلْبِ فِي المَتْنِ: تقدَّمَ الكلامُ على تعريفِ القلبِ وأقسامِهِ سندَاً (¬١)، ونتكلَّمُ هنَا على النَّوعِ الثَّاني منْ أنواعِ القلبِ بحسبِ موضعِهِ: القلبُ في المتنَ: وهوَ أنْ تُوضعَ لفظةٌ أو جملةٌ موضعَ لفظةٍ أو جملةٍ منْ متنِ الحديثِ. وقدْ ذكرَ اللَّكنويُّ «ت ١٣٠٤ هـ» طُرقَ الكشفِ عنِ القلبِ في المتنِ، فقالَ: «القَلْبُ قَدْ يَشْهَدُ لَهُ نَفْسُ عِبَارَةِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ لَا يَشْهَدُ لَهُ نَفْسُ المَتْنِ، بَلْ يُعْرَفُ ذَلِكَ لِمُخَالَفِتِهِ لِلْمُعْتَادِ وَالمَعْقُولِ وَالأَمْرِ الوَاقِعِيِّ المَنْقُولِ، وَمُخَالَفَتِهِ لِأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ» (¬٢). وفي بيانِهِ ثلاثةُ طُرقٍ لمعرفتِهِ: الأوَّلُ: دلالةُ السِّياقِ على أنَّ الحديثَ مقلوبٌ: كحديثِ أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ البَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ» (¬٣). قالَ ابنُ القيِّمِ «ت ٧٥١ هـ»: «وَهُوَ مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ مَتْنُهُ وَأَصْلُهُ، وَلَعَلَّهُ: «وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيهِ قَبْلَ يَدَيهِ»» (¬٤).

الحاشية

(¬١) انظر ص ٢٥٢. (¬٢) ظفر الأماني في مختصر الجرجاني ص ٤٠٩. (¬٣) ورد بهذا اللفظ في سنن أبي داود «ر ٨٤٠»، والنسائي «ر ١٠٩١»، وغيرهم … (¬٤) زاد المعاد ١/ ٢٢٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية