ص ٣٦ · ٣٢ / ٥١٥
الجمعُ: الجيمُ والميمُ والعينُ: أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تَضَامِّ الشَّيءِ. جمعتُ المتفرِّقَ جمعاً، ضَمَمْتُ بعضَهُ إلى بعضٍ (¬١). لكنْ هنا لَيس على سبيلِ التَّداخُلِ، وإنما على سبيلِ ضَمِّ بعضها لبعض في مكان واحدٍ. طُرُقُ الحديثِ: الطَّريقُ: السَّبيلُ. وعندَ المحدِّثينَ يُطلقُ على السَّندِ، فهو الطَّريقُ المُوصِلُ للمَتنِ. وفي اصطلاحِ المحدِّثينَ: ضَمُّ أَسَانِيدِ الحَدِيثِ الوَاحِدِ وَتَرْتِيبُهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ. ومنَ المصطلحاتِ المرادفَةِ لمعنى "الجَمْعِ" التي استخدمهَا المحدِّثُونَ: ١ - التَّتَبُّعُ: لغةً: تطلُّبُه شيئاً بعدَ شيءٍ في مُهْلَةٍ. وتَتَبُّعُ طُرُقِ الحديثِ، بمعنَى: تَطَلُّبُ طرقِ الأحاديثِ واحداً بعدَ واحدٍ لغرضِ جمعِهَا أو اختبارِهَا. ومنهُ قولُ ابنِ حِبَّانَ «ت ٣٥٤ هـ» في صحيحِهِ: «وَقَدْ تَتَبَّعْتُ طُرُقَ هَذَا الخَبَرِ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدَاً رَوَاهُ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا أَبَا حَازِمٍ» (¬٢). وقولُ ابنِ حجرٍ (¬٣) «ت ٨٥٢ هـ» في معرضِ دفاعِهِ عنِ ابنِ العَربيِّ (¬٤):
(¬١) انظر معجم مقاييس اللغة ١/ ٤٧٩، والمعجم الوسيط ١/ ١٣٤. (¬٢) صحيح ابن حبان ٣/ ٤٤٧/ ١١٧٣. (¬٣) أحمد بن علي بن محمد الكناني، العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، المعروف ب «ابن حجر»، «٧٧٣ هـ-٨٥٢ هـ»، المحدث الحافظ، ومصنفاته كثيرة جداً، منها: «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، و «تهذيب التهذيب»، و «تقريب التهذيب» … وغيرها كثير. انظر الضوء اللامع ٢/ ٣٦، والأعلام للزركلي ١/ ١٧٩. (¬٤) محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، أبو بكر بن العربي، «٤٦٨ هـ-٥٤٣ هـ»، قاضٍ، من حفاظ الحديث، من كتبه: «عارضة الأحوذي في شرح الترمذي»، و «الناسخ والمنسوخ»، و «المسالك على موطأ مالك»، و «الإنصاف في مسائل الخلاف». انظر طبقات الحفاظ ١/ ٤٦٨.