ص ٣٥ · ٣١ / ٥١٥
المَطْلَبُ الثَّالثُ: المُصْطَلَحَاتُ: النُّقْطَةُ الأُولَى: المُصْطَلَحَاتُ المُرَادِفَةُ لِلسَّبْرِ: وَنعنِي بالمرادفَةِ للسَّبْرِ، أي: في استخدامِ واصطلاحِ المحدِّثينَ، فقد تكونُ في معنَاهَا اللُّغَوِيِّ غيرَ مرادِفَةٍ بالمعنى الكُلِّيِّ، وإنَّما متضمنةً لبعضِ مفرداتِ ومعاني وأغراضِ السَّبرِ. أوَّلاً: جَمْعُ طُرُقِ الحَدِيثِ: وهوَ المصطلحُ المرادفُ للسَّبرِ الأكثرُ شهرةً في كتبِ الحديثِ، بلْ هوَ الأصلُ في مفهومِ السَّبرِ عندَ المحدِّثينَ، ومنهُ قولُ ابنِ المَدينيِّ (¬١) «ت ٢٣٤ هـ»: «الحَدِيثُ إِذَا لَمْ تُجمَعْ طُرُقُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ» (¬٢). وقولُ الحافظِ العِراقيِّ «ت ٨٠٦ هـ»: «وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي صَلَاةِ الخَوفِ فَبَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهَاً» (¬٣). وقدْ كثرَتِ الأجزاءُ الحديثيَّةُ التي تحملُ عنوانَ «جمعُ طرقِ حديثِ كذا … ».
(¬١) علي بن عبد الله بن جعفر السعدي، المعروف ب «ابن المديني»، البصري، أبو الحسن، «١٦١ هـ-٢٣٤ هـ»، محدث مؤرخ، كان حافظ عصره، له نحو مئتي مصنف، منها: «الأسامي والكنى»، و «اختلاف الحديث»، و «علل الحديث ومعرفة الرجال». انظر تذكرة الحفاظ ٢/ ١٥، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٩. (¬٢) الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٢١٢. (¬٣) طرح التثريب ٣/ ١٢٧.