← السبر عند المحدثين

ص ٣٢١ · ٣١٧ / ٥١٥

ويندرجُ تحتَ تدليسِ الإسنادِ خمسةُ أنواعٍ، وهيَ: ١ - تدليسُ التَّسويةِ: وهوَ أنْ يرويَ المدلِّسُ حديثَاً عنْ ضعيفٍ بينَ ثقتينِ لقيَ أحدُهمَا الآخرَ، فيُسقطُ الضَّعيفَ ويجعلُ بينَ الثِّقتينِ عبارةً موهمةً، فيستوي الإسنادُ كلُّهُ ثقات بحسبِ الظَّاهرِ. قالَ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «وَهَذَا شَرُّ أَقْسَامِ التَّدْلِيسِ، لِأَنَّ الثِّقَةَ الأَوَّلَ قَدْ لَا يَكُونُ مَعْرُوفَاً بِالتَّدْلِيسِ، وَيَجِدُهُ الوَاقِفُ عَلَى المُسْنَدِ كَذَلِكَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ قَدْ رَوَاهُ عَنْ ثِقَةٍ آَخَرَ، فَيَحْكُمَ لَهُ بِالصِّحَّةِ» (¬١). ٢ - تدليسُ العطفِ: وهوَ أنْ يُصرِّحَ الرَّاوي بالتَّحديثِ عنْ شيخٍ لهُ، ويعطفَ عليهِ شيخاً آخرَ لمْ يسمعْ منهُ ذلكَ الحديثَ، قالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ»: «وَفِيمَا حَدَّثُونَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ هُشَيمٍ اجْتَمَعُوا يَومَاً عَلَى أَنْ لَا يَاخُذُوا مِنْهُ التَّدْلِيسَ، فَفَطِنَ لِذَلِكَ، فَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ وَمُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُمْ: هَلْ دَلَّسْتُ لَكُمْ اليَومَ؟ فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مُغِيرَةَ حَرْفَاً مِمَّا ذَكَرْتُهُ، إِنَّمَا قُلْتُ: حَدَّثَنِي حُصَينٌ، وَمُغِيرَةُ غَيرُ مَسْمُوعٍ لِي» (¬٢). ٣ - تدليسُ السُّكوتِ: وهوَ أنْ يقولَ: حدَّثنَا أو سمعتُ، ثمَّ يسكتُ برهةً، ثمَّ يذكرُ اسمَ راوٍ موهمَاً أنَّهُ سمعَ منهُ، وهوَ ليسَ كذلكَ. قالَ أبو الأحوصِ (¬٣) «ت ٢٧٩ هـ» ذاكراً تدليسَ هُشيمٍ: «جَلَسْتُ إِلَى جَانِبِهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «أَخْبَرَنَا» يَرْفَعُ

الحاشية

(¬١) النُّكت للزَّركشيِّ ٢/ ١٠٥. (¬٢) معرفة علوم الحديث ص ١٠٥. وانظر مثالاً آخر على ذلك في نصب الرَّاية ٣/ ٢٧٣. (¬٣) محمد بن الهيثم بن حماد الثقفي، البغدادي، « … - ٢٧٩ هـ»، قاضي عكبراء، من ثقات الحفاظ، أخرج له ابن ماجة. انظر تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية