← السبر عند المحدثين

ص ٣٢٠ · ٣١٦ / ٥١٥

المَبْحَثُ السَّابِعُ: مَعْرِفَةُ التَّدْلِيسِ فِي الإِسْنَادِ: (¬١) المَطْلَبُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُ التَّدْلِيسِ لُغَةً وَاصْطِلَاحَاً، وَذِكْرُ أَنْوَاعِهِ: التَّدليسُ: لغةً: مشتقٌّ مِنَ الدَّلَسِ - بالتَّحريكِ - وهوَ اختلاطُ الظَّلامِ بالنُّورِ، وإخفاءُ العيبِ وكتمانُهُ، سُمِّيَ المدلَّسُ بذلكَ لمَا فيهِ منَ الخفاءِ والتَّغطيةِ (¬٢). اصطلاحَاً: ينقسمُ التَّدليسُ إلى أقسامٍ عدَّةٍ، ترجعُ إلى قسمينِ رئيسينِ، وهمَا: أوَّلاً: تدليسُ الإسنادِ: وهوَ أنْ يرويَ الرَّاوي عمَّنْ لقيَهُ (¬٣) ما لمْ يسمعْ منهُ موهماً أنَّهُ سمعَهُ منهُ، بصيغةٍ محتمِلَةٍ، كأنْ يقولَ: عنْ فلانٍ، أو أنَّ فلاناً قالَ كذَا … ، وقدْ مثَّلَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ» لذلكَ بما رواهُ أبو عوانةَ، عنِ الأعمشِ، عنْ إبراهيمَ التَّيميِّ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي ذرٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ، قالَ: «فُلَانٌ فِي النَّارِ يُنَادِي: يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ». قالَ أبو عوانةَ (¬٤) «ت ٣١٦ هـ»: «قُلْتُ لِلأَعْمَشِ: سَمِعْتَ هَذَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا، حَدَّثَنِي بِهِ حَكِيمُ بنُ جُبَيرٍ عَنْهُ» (¬٥).

الحاشية

(¬١) انظر علوم الحديث للحاكم ص ١٠٣، والكفاية للخطيب ص ٣٥٥، ومقدِّمة ابن الصَّلاح ص ٧٣، والاقتراح لابن دقيق العيد ص ٢٠، ورسوم التَّحديث ص ٢٠٩، والمنهل الرَّويّ ص ٧٢، والنُّكت للزَّركشيِّ ٢/ ٦٧، والمقنع في علوم الحديث ١/ ١٥٤، والتَّقييد والإيضاح ص ٩٥، والنُّكت لابن حجر ٢/ ٦١٤، وفتح المغيث ١/ ١٧٩، وتدريب الرَّاوي ١/ ٢٢٣، وشرح نخبة الفكر ص ٤١٦، وقواعد التَّحديث ص ١٣٢. (¬٢) انظر لسان العرب - مادة «دلس» ٦/ ٨٦، ومعجم مقاييس اللغة - مادة «دلس» ٢/ ٢٩٦. (¬٣) وثمَّة فرق مهمٌّ بين المدلَّس والمرسل الخفيّ، سيأتي الكلام عليه في المبحث الآتي إن شاء الله. انظر ص. (¬٤) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري، الاسفراييني، أبو عوانة، « … - ٣١٦ هـ»، من أكابر حفاظ الحديث، من كتبه: «الصحيح المسند المخرج على صحيح مسلم». انظر تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٧٩. (¬٥) معرفة علوم الحديث ص ١٠٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية