← السبر عند المحدثين

ص ١١١ · ١٠٧ / ٥١٥

أولاً: السَّبْرُ بِمَعْنَى المُعَارَضَةِ لِلتَّثَبُّتِ وَالتَّحَرِّي «عَصْرُ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ»: فَالسبرُ بمعنَى المعارضَةِ والمقابلَةِ لغرَضِ التثبُّتِ نَشَأَ في زمنِ الصَّحابَةِ ﵃، وقدْ عقدَ شيخنَا محمَّدُ عجاجِ الخطيبُ (¬١) باباً في كتابِهِ «السُّنَّةُ قبلَ التَّدوينِ» بيَّنَ فيهِ بالأمثلةِ المستفيضَةِ احتياطَ وتثبُّتَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ في قبولِ الأحاديثِ، فقالَ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قُدْوَةً حَسَنَةً لِلْمُسْلِمِينَ فِي المُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّةِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي قَبُولِ الأَخْبَارِ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ وَيَقَعَ المُسْلِمُونَ فِي خَطَأٍ يُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ» (¬٢). ثمَّ أوردَ الأخبارَ التي تُبيِّنُ طريقَ الصَّحابةِ ومنهجَهُمْ في ذلكَ، مما سنأتي على ذكرِهِ. وقالَ الأعظمِيُّ (¬٣): «إِنَّ مَنْهَجَ المُعَارَضَةِ بَينَ الرِّوَايَاتِ المُخْتَلِفَةِ بَدَأَ فِي عَهْدٍ مُبَكِّرٍ جِدَاً، وَلَعَلَّ أَوَّلَ نَقْلٍ يُثْبِتُ هَذَا المَنْهَجَ وَصَلَنَا مِنْ عَهْدِ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَيثُ كَانَ هُوَ نَفْسُهُ النَّاقِدَ المُتَّبِعَ لِهَذَا المَنْهَجِ» (¬٤). ومنَ الأمثلةِ على ذلكَ:

الحاشية

(¬١) الأستاذ الدكتور محمد عجاج الخطيب - أمد الله بعمره وأمتع به - «ولد ١٩٣٢ م»، حصل على الدكتوراة من جامعة القاهرة عام ١٩٦٦ م بتقدير شرف أولى، درَّس في جامعات كل من دمشق والسعودية والإمارات، وعمل عميداً لكلية الشريعة في الشارقة، نال درجة أستاذ عام ١٩٧٦ م، من مصنفاته: «السنة قبل التدوين»، و «أبو هريرة ﵁ راوية الإسلام»، و «أصول الحديث ومصطلحه»، و «لمحات في المكتبة والبحث»، ومن تحقيقاته: «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي»، و «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، وله أبحاث عديدة نشرت في عدد من الصحف والمجلات. كتبت هذه الترجمة نقلاً عن ملف المؤلفين لدى مؤسسة الرسالة للطباعة، دمشق - بيروت. (¬٢) انظر السنة قبل التدوين - الباب الثاني: تثبت الصحابة والتابعين في قبول الحديث - ص ٧٦ - ٨٤، وأصول الحديث - د. محمد عجاج الخطيب ص ٥٨ - ٦٢. (¬٣) الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، الهندي، «ولد ١٣٥٠ هـ»، نال العالمية العالية من جامعة كامبردج، ودرَّس بكلية الشريعة في مكة المكرمة، من تصانيفه: «دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه»، و «منهج النقد عند المحدثين»، و «تاريخ تدوين القرآن»، وغيرها … (¬٤) منهج النقد - د. محمد مصطفى الأعظمي ص ٥٠.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية