← السبر عند المحدثين

ص ١١٠ · ١٠٦ / ٥١٥

الفَصْلُ الثَّانِي: نَشْأَةُ السَّبْرِ، وَصُوَرُهُ، والمُصَنَّفَاتُ المُتَعَلِّقَةُ بِهِ: المَبْحَثُ الأَوَّلُ: نَشْأَةُ السَّبْرِ وَتَطَوُّرُهُ عَبْرَ القُرُونِ: إذَا أردْنَا أنْ نؤرِّخَ لنشأةِ السَّبرِ، ونتكلَّمَ عنْ مراحلِ تطوُّرِهِ، لا بدَّ منَ الحديثِ عنْ نشأةِ كُلٍ منَ «الإسنادِ»، و «العلَّةِ»، و «الجرحِ والتَّعديلِ»، لأنَّهما - أي: الجرحُ والتَّعديلُ، والعلَّةُ - غرضانَ منْ أغراضِ السَّبرِ، والإسنادُ أداتُهُ. فالسَّبرُ هو المرحلةُ التي تلي نشأَةَ الإسنادِ وتسبِقُ أو تتزامنُ مع نشوءِ «العلَّةِ» و «الجرحِ والتعديلِ»، وهوَ ما يُعبَّرُ عنْهُ ب «تسارُعِ وتزامُنِ تطوُّرِ المنهَجِ النَّقدِيِّ عندَ المحدِّثينَ». نشأَ السَّبرُ بنشأَةِ الرِّوايَةِ للحديثِ النَّبوِيِّ الشَّريفِ، لكنَّ أغراضَ السَّبرِ كانتْ تختلفُ منْ قرنٍ إلى آخرَ، تبعاً لتطوُّرِ الإسنادِ والرِّوايَةِ. * * *

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية