← تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة

ص ٨١ · ٧٦ / ١٠٩

الجنة، وقد أخبر الزبير بما سيقع بينه وبين علي ﵄ من القتال. فتعين أن يكون المراد بالذين يختلجون دونه أهل الردة١. الوجه الخامس: أن من اشتهر بالإمامة في العلم والدين، كمالك والسفيانين والشافعي والبخاري ومسلم، وأمثالهم لا يحتاج إلى التعديل، ولا البحث عن حاله بالإتفاق، وهو عمل مستمر لا نزاع فيه. فالصحابة ﵃ أولى بذلك، لما تواتر عنهم واشتهر من حالهم في الهجرة والجهاد وبذل المهج والأولاد وقتل الآباء والأولاد والأقرباء والأهل، ومفارقة الأوطان والأموال. كل ذلك في موالاة النبي ﷺ ونصرته لله خالصاً. ثم ما كانوا عليه دائماً من إشتدادهم في أمور الدين بحيث لا تأخذهم فيه لومة لائم، ومواظبتهم على نشر العلم وفتح البلاد، وتدويخ الأمصار، فيا لله العجب كيف يداني أحداً من هؤلاء من بعدهم فضلاً عن مساواتهم، حتى إنه يحتاج الواحد منهم إلى الكشف عن حاله وتزكيته أو يكون ما صدر عنه عن إجتهاد أو تأويل قادحاً في عدالته وحاطاً له عن علو مرتبته العلية. إن هذا القول الأعمى في البصيرة، وتوصلاً إلى الطعن في الشريعة والقدح في الدين وإلقاء الشبهة فيه. ولذلك رد الله تعالى كلام من تكلم فيهم على القادحين، فكان ذلك سبباً لحط مرتبتهم ومقتضياً

الحاشية

١ انظر المستدرك ٣/٣٦٦، البداية والنهاية ٧/٢٤٠.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية